عقد فرع الحزب الاشتراكي الموحد بمدينة القصر الكبير ندوة تحت عنوان: “الجهوية وأزمة الانتقال الديمقراطي بالمغرب”؛ بمسرح دار الثقافة، و كان من المقرر أن يشارك فيها محمد نبيل السريفي والخبير الاقتصادي نجيب أقصبي؛ لكن الأخير اعتذر عن الحضور بسبب التزام طارئ.

مسير اللقاء، عبد الواحد التطواني، أخبر بأن الندوة تأتي في سياق برمجة مجموعة من الأنشطة التواصلية من طرف الحزب، في إطار تفكير جماعي في المواضيع ذات الراهنية؛ ومن ذلك محور الجهوية، خاصة بعد تنزيل فقرات من دستور 2011، والتقسيم الجهوي الجديد، الذي قلص عدد الجهات إلى 12، ليتساءل بعد ذلك: “إلى أي مدى الجهوية قادرة على دمقرطة المجتمع نحو تنمية حقيقية؟”.

الدكتور السريفي تناول الشق القانوني للجهوية، بعدما تعذر على الخبير الاقتصادي نجيب أقصبي الحضور، واعتبر الموضوع راهنيا، يستمد حضوره من بناء جهوية في أفق تنمية شاملة؛ ومن أجل ذلك من الضروري الوقوف عند بعض المفاهيم الأساسية المرتبطة بالانتقال الديمقراطي، بوصفه تحولا نحو ممارسة السلطة بشروط ديمقراطية حقيقية.

وقدم السريفي نماذج عن التحول الديمقراطي عربيا، والتي لم تتخط في رأيه نموذج الدولة المتدخلة بلوبيات متحكمة اقتصاديا وسياسيا، وهو نموذج لا يتخطى ديمقراطية الواجهة.

ولتقييم التجربة العربية كان لابد من استحضار المدخلات، فأنماط الانتقال الديمقراطي، وأخيرا المخرجات. أما المدخلات فقسمها المحاضر إلى أسباب داخلية، تتوقف عند الأزمات والشدائد، وقوة المعارضة، وتنامي الوعي الإصلاحي، وأخرى خارجية.

وبخصوص الأنماط، يضيف السريفي، فهي تجاذب يسعى إلى كسب ميزان القوى بين الأقطاب، مع تقديم مثال لنموذج الانتقال من أسفل، ويعني الشارع، وصولا إلى التفاوض. ولانتقال ديمقراطي أمثل يتوجب امتلاك مجتمع مدني وسياسي قوي، بانتظام ديمقراطي، خلاف النموذج الهجين الصوري.

بعد ذلك تطرق المحاضر إلى الانتقال الديمقراطي مغربيا، والذي جاء تتويجا للصراع القائم بين السلطة والمعارضة من جهة، وكتمهيد لانتقال سلس بعد رحيل الحسن الثاني من جهة أخرى.

ومن حسنات الانتقال الديمقراطي خلق هامش من الحرية، وتحسين موقع المغرب دوليا، وجمع التأييد للقضية الوطنية، يؤكد السريفي، لكن من مساوئه أنه جاء في إطار دستور غير ديمقراطي سنة 1996، إلى جانب عدم الالتزام بالمنهجية الديمقراطية من طرف الدولة، واستمرار التحكم من طرفها، في ظل تراجع البنيات الاقتصادية. وأضاف المحاضر ذاته أن محطة 20 فبراير كانت فرصة لانتقال ديمقراطي مغربي ثان، وذلك لمشروعية مطالبها التي أدت إلى إصلاح دستوري عميق مقارنة بالدساتير السابقة.

إثر ذلك أفاض محمد نبيل في تعداد نواقص الانتقال الديمقراطي المغربي، لينتقل إلى المتطلبات الأساسية لانتقال ديمقراطي مقبول، بشروط: نقابات وأحزاب قوية مستقلة، دستور يفصل بين السلط، تعزيز المشاركة الشعبية في اتخاذ القرار وتوفر عامل الاستقرار.

الشق الثاني من مداخلة الدكتور السريفي تحدث عن مفهوم الجهوية، باعتبارها نوعا من التقطيع الترابي، مع تقديم مواصفات النظام اللامركزي والمتمركز الذي يعزز رقابة سلطة الوصاية (رقابة الملاءمة).

وتطرق السريفي إلى تطور مفهوم الجهوية منذ فترة ما قبل الحماية، وأثناءها، وما بعدها، وصولا إلى تجربة 1971 التي جاءت لبواعث اقتصادية وأمنية، لكن بمساوئ، منها عدم توازن التقطيع الترابي، وصورية المجالس الجهوية، وغياب الإطار القانوني التشريعي المحكم.

الجهوية في إطار دستور 2011 آخر ما ختم به المحاضر عرضه، مسجلا: تعدد أوجه التدخل الحكومي، وإعطاء اختصاصات واسعة للولاة، إلى درجة الاعتراض على جدول الأعمال مثلا، واختلال التوازن بين صلاحيات رئيس الجهة والوالي، ثم غياب اشتراط مبدأ الكفاءة.

ومن المقتضيات الإيجابية، يقول السريفي، وجود وكالات تنفيذ المشاريع، وإحداث صندوق التأهيل الاجتماعي، والتضامن بين الجهات، وانتخاب أعضاء المجلس الجهوي بالاقتراع المباشر.